جي آر ويلستد
39
رحلات في الجزيرة العربية
عندما وصلت قوتنا تقريبا إلى الحصن ، التقاهم العرب في السهل الواسع . لم يكن عددهم يتجاوز ثما نمائة رجل وكانت نساؤهم قد التحقن بهم وهجموا هجوما قويا كما هو شأنهم في السابق إلا أن الحرب كانت في انتظارهم . إلا أنهم رغم ذلك قاتلوا قتالا عنيدا وشجاعا ولم يتوقفوا عن القتال إلا بعد أن لقي غالبيتهم مصرعهم أو جرحوا جرحا بليغا « 1 » وكان من بين الذين جرحوا شيخهم الذي اقتيد أسيرا إلى ( بومباي ) مع بعض الناجين الآخرين . وبعد سجنهم هناك مدة سنتين تقريبا أطلق سراحهم ولقوا الكثير من الاهتمام ، حيث أرسلوا إلى بلادهم محملين بالهدايا والمال لإعادة بناء بلدتهم . ولكن منذ تلك الهزيمة لم يدخل أي أوروبي أراضيهم . بعد أن لاحظت شمس الظهيرة ، وصلت بعد ساعتين إلى مضارب ( بني بو علي ) . فلحق بي جمع غفير حتى توقفت وعندئذ انضم إليّ شيخ شاب مع وجهاء القبيلة . وما أن أخبرتهم بأنني إنكليزي وعبرت عن رغبتي في قضاء بضعة أيام وإياهم حتى ساد الفرح أرجاء المخيم . وأطلقت المدافع القليلة نيرانها من مختلف الأبراج ومعها نيران البنادق حتى غروب الشمس . وحاول كل فرد بمن فيهم الشباب والشيوخ والنساء والرجال بذل كل في وسعه لإثارة متعتي . فنصبوا خيمتي وذبحوا الخراف واحضروا جالونات من الحليب . إن استقبالا وضيافة بمثل هذه الحرارة أثارا دهشتي كثيرا . كانت أمامنا تقبع أثار الحصن الذي دمرناه . ونصبت خيمتي في نفس المكان الذي قضينا فيه تقريبا على القبيلة التي باتت في حالة بائسة بعد أن كانت أقوى قبائل ( عمان ) . لقد طويت صفحة الماضي بعد أن أظهرت ثقتي بهم ورميت بنفسي في أحضانهم . ظل بدو هذه المنطقة والمناطق المجاورة لا يختلطون بأي من الغرباء على الرغم من قربهم من ساحل البحر فلم يتزاوجوا أو يختلطوا بهم . لهذا ثمة سبب يدعو إلى الاعتقاد بأنهم كانوا يحتفظون ببساطة القبائل التي تسكن في الداخل ونقائها على نحو بالغ . ومما يؤسف له أننا لا نعرف إلا القدر اليسير عن طبيعة البدو الحقيقيين وعاداتهم . فالبدو
--> ( 1 ) في مارس / آذار 1821 ، المجلة الآسيوية ، المجلد 12 ، ص 364 .